English اتصل بنا أسئلة متكررة مصادر للبيع من نحن؟











اقبلي هذه الوظيفة وأحِبيها

اقبلي هذه الوظيفة وأحِبيها

بقلم أرلين بيليكاني

لم أكن أبدًا هذا النوع من النساء الذي يجيد التعامل مع الأطفال الرضع.. فبإمكاني أن أعجب بهم إلى حد ما، لكني فقط ليس لدي أي فكرة عن الاهتمام بهم.

زارتني صديقتي عندما كنت أمًا لأول مرة، وكانت ترفع طفلي الرضيع في راحة تامة. فقد حملت إيثان، ثم قلبته بتلقائية ليرتاح على ذراعها، ثم احتضنته بلطف، وبعدها مدّت يديها وأعطته لي مرة أخرى بابتسامة سلسة واثقة، وأنا بطريقة آلية وضعت يدي تحت إبطيه وجذبته في اتجاهي بحذر. بدا بالنسبة لي كقطعة من الصيني التي قد تنكسر، بينما تعاملت معه صديقتي ككرة قدم.

أتذكر أن مهارات صديقتي وبراعتها أخافتني، ولم يكن حتى لديها أي أطفال! كيف يمكنني أن أكون أمًا جيدة؟ لم أكن حتى أستطيع أن أمسك رضيعي بثقة!

في البداية يمكن لرحلة التربية أن تكون غامرة وساحقة، وبالنظر إلى الوراء لتلك السنين الأولى أستطيع الآن أن أدرك بعض الأساسيات التي ساعدتني أن أجد اتجاهاتي عندما كنت أشعر بالضياع.

لا تقبلي البدائل

عندما كان عمر إيثان ٦ أسابيع، أخذ يبكي في سريره، وقد فتحت العديد من كتب التربية على مائدة الطعام، بينما أقلب الصفحات بجنون.. تُرى ما هي المشكلة؟ هل هو جائع؟ مبلل؟ يشعر بالبرد؟ توجهت نحو غرفته، وبمجرد أن وصلت لباب غرفته كان يصرخ بشدة، فمددت يدي لابني وسألت: "كيف حالك يا صغيري؟"

لدهشتي توقف عن البكاء، ولم يعد يرتجف، ورمش بعينيه، ثم أغمضهما. انتظرت لبضع لحظات، ثم غادرت الغرفة؛ فمن الواضح أنه كان فقط يحتاج أن يعلم أني موجودة حوله.

ببساطة لا يوجد بديل لوجودكِ في حياة طفلكِ، فلا أحد يقدر أن يعرفه ويرعاه مثلما تقدرين أنتِ. حتى عندما تشعرين أنكِ مُقصّرة بشكل سيئ، فليس هناك أحد مؤهل أفضل منكِ لتربية طفلكِ. لقد أعطاكِ الله أطفالكِ، وهو خلقهم وأعدّهم ليكونوا في علاقة معكِ.

عندما تُربّين بوعي بشكل يومي، وتبذلين مجهودًا لتتواصلي باستمرار مع طفلكِ، سيجعله هذا ينمو ويزدهر. في كتابه  «قوة الآخر» (The Power of the Other) ، يناقش د. هنري كلاود قوة التواصل الجسدي والعاطفي بين الوالدين والأطفال.. إذ تشير الدراسات إلى أن الأطفال بدون هذا النوع من العلاقات لا يتعلمون ولا ينمون، ولا يكونون أصحاء أبدًا بنفس القدر الذي يكون عليه الأطفال ممن يكبرون مع والدين مهتمين. يكتب كلاود: "المقومات الخفية للعلاقة، الرابطة بين الناس، لها قوة حقيقية وملموسة وقابلة للقياس." وهذا ليس صحيحًا فقط مع الرضع، إذ يستطرد قائلاً أن الأطفال والناس من كل الأعمار "ينجحون بمعدل أكبر إذا كانوا متصلين بنظام دعم إنساني قوي."

إذًا فقط كوني متواجدة، ولا تظلي عالقة في مقارنة نفسك بوالدين آخرين. لا تسمحي للتكنولوچيا أن تكون أبًا أو أمًا بديلة.. فأحدث وأعظم تطبيق (app) تعليمي لا يقارن بقيمة توجيهكِ وإرشادكِ. دعي كلماتكِ وتصرفاتكِ تتواصل بشكل يومي مع طفلكِ .. مخبرةً إياه: "أنا هنا من أجلك.. أنت مهم بالنسبة لي.. أنا أراك."

قدّري التواضع أكثر من الثقة بالنفس

اصنعي معروفًا لعائلتكِ، وتجنبي شراء ملابس لطيفة لأطفالكِ تعرض رسائل مثل: "أنا أميرتي المفضلة"، أو "لا يوجد شيء رائع بدوني"! ما الضرر في هذه الرسائل؟ ألم يخبرنا علماء النفس باستمرار أن نعزز الثقة بالنفس لدى الطفل؟

مع ظهور حركات تنمية الثقة بالنفس لم يصبح الأطفال أكثر صحة عاطفيًا.. ففي دراسة أجريت عام ٢٠١٥ وُجِد أن المبالغة في التقدير من جهة الأهل -إذ يعلّمون طفلهم أنه أروع من أقرانه وأصدقائه- كانت بمرور الوقت أكبر مؤشر لنرجسية الطفل. ولعل الأكثر إثارة للاهتمام هو أن هذه المبالغة في التقدير لم تؤدِ إلى ثقة بالنفس أفضل، لكن فقط إلى غرور أكبر.

د. ليونارد ساكس هو طبيب أسرة وطبيب نفسي، يرى في السنة أكثر من ٩٠٠٠٠ أسرة. في كتابه «انهيار التربية» (The Collapse of Parenting) يقول د.ساكس إن الوظيفة الأولى للوالدين يجب أن تكون تعليم طفلهم التواضع: "التواضع ببساطة يعني أن يكون لديك اهتمام بالآخرين مثل اهتمامك بنفسك. هذا يعني أنك عندما تقابل أشخاصًا لأول مرة تحاول أن تتعلم شيئًا عنهم قبل أن تسترسل في حديث معسول عن روعة مشروعك الحالي. ...عكس التواضع هو ثقة متضخمة بالنفس."

أنتِ لا تريدين أن يكبر طفلكِ ليصبح متعجرفًا في الثلاثين من عمره، يستاء لأن أحدًا لم يلحظ كم هو رائع. أنتِ تريدين شابًا في الثلاثين من العمر يقبل التوجيه، وممتنًا لما لديه، ومستعدًا للمساهمة.

أتعرفين ما نوع الملابس الذي أود أن أشتريها لطفلي ذي السبعة أعوام؟ تلك المكتوب عليها: "سعدت بلقائك".

لا تتوقفي أبدًا عن التعلّم

عندما كنت أدرب إيثان على استخدام النونية (البوتي)، رصدت كل حفاضة مبللة، وكل رحلة موفقة إلى الحمام. وقرأت كتبًا، وطلبت النصيحة من أمهات أخريات.. لمدة أسابيع كنت أعيش تدريب النونية بأقصى شغف ودقة.

مع الأطفال في مرحلة ما قبل الدراسة نميل إلى توعية أنفسنا عمدًا كوالدين.. أيّ طعام أفضل؟ متى يجب أن يعرف ابني ABC؟ لكن بعد أن يبدأ أطفالنا المدرسة، أعتقد أننا أحيانًا ما نحيد عن كوننا تلاميذ لأطفالنا.

أنا مقتنعة أنه إذا خصصنا الوقت لندرس أطفالنا، ونتعلّم عن مرحلة نموهم القادمة، سيجعل هذا رحلتنا في التربية أكثر سلاسة وسعادة. استقبلي بنَهَم قدرًا كبيرًا من النصيحة من الأصدقاء والخبراء عما يمكن أن يحدث مع طفلكِ في السنوات القليلة القادمة.

عندما كان إيثان في الصف السادس الابتدائي قرأت كتاب «الحدود مع المراهقين» لكاتبه د. چون تاونسيند، وقد ساعدني على توقّع الحوارات والمشاكل قبل حدوثها. فلتسألي والدين ذوي خبرة، ولديهم أطفال أكبر سنًا، أسئلة مثل: "ماذا كنت تتمنى أن تعرف عندما كان طفلك في المرحلة الابتدائية؟" أو "ماذا تفعل مع ابنك المراهق، ويساعدكما حقًا لتبقيا في تواصل؟"

لا تتوقفي عن تعلّم كيف تصبحين أمًا أفضل، وعن ماذا يُشعِر طفلكِ بأنه محبوب.

ضعي الغاية في اعتبارك

اسألا نفسيكما كوالدين.. ماذا نود أن يصبح عليه طفلنا عندما يكبر؟ في الغالب لا نضع أسرتنا في السيارة، ونبدأ رحلة لمدة أسبوع بدون أن نحدد وجهتنا أولاً. بالرغم من هذا، قد نجد من السهل جدًا أن ننشغل بالروتين اليومي لمدة ۱٨ سنة دون أن نضع غاية واضحة في الاعتبار. لكن ليس علينا أن نواصل التربية بشكل عشوائي، وبأسلوب رد الفعل، فيجب أن نقرر ما السمات والمهارات التي نود أن يملكها طفلنا، ثم نبدأ في تعليمه هذه الأشياء حتى إذا كان لايزال صغيرًا.

عندما كانت ابنتنا لوسي في الثانية من عمرها، كانت تصرخ من كرسيها العالي كإمبراطورة مدللة: "لبن!" كانت صرخاتها صاخبة وبلا هوادة، وكان من السهل أن أصب لها اللبن، وأنتهي من هذا. لكن ما هي الغاية هنا؟ الهدف هو أنه يومًا ما يصبح لديّ ابنة ممتنة، وتعامل الآخرين بلطف. فأخبرتها: "لا يا لوسي، لن تحصلي على لبن إلا بعد أن تتعلمي كيف تطلبين بطريقة صحيحة: لبن من فضلك."

اليوم لوسي في السابعة من عمرها، وتشكرني عندما أصب لها اللبن، لأن عادة الشكر تم ممارستها (والمطالبة بها) في الطفولة، وفي الغالب ستقول شكرًا لمن يصب لها القهوة في مكان عام وهي كبيرة.

أيّة فضائل تريدين لأطفالكِ الحصول عليها عندما يكبرون؟ وما هي المهارات المهمة لسلامتهم وخيرهم في المستقبل؟ أيًا كانت المرحلة التي يمر بها أطفالكِ فلتضعي دائمًا الغاية في الاعتبار.

تمسكي بالوصية الخامسة

عندما يُخطئ طفلكِ تذكري أن تتمسكي بالوصية الخامسة، وهي: "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.".. هذه أول وصية بوعد.

إذا كنت كأب أو أم تريد لطفلك أن يعيش حياة جيدة ومباركة، فلتُصلِّ وتتضرع طالبًا من الله أن يَفهم أطفالك ما معنى أن يكرموك. علمهم أن يكرموك، وكن مُصرًا على هذا.

إن تقديم الإكرام والاحترام ليس فقط فكرة لطيفة لأطفال الآخر المهذبين؛ إنه أمر كتابي لكل شخص.. فالطريقة التي يتعامل بها الأطفال مع الوالدين ستشكل الأساس لكيفية تعاملهم مع بعضهم البعض، وفي المستقبل مع أصدقائهم، وشركاء حياتهم، مُعلّميهم، مدرائهم، ونعم حتى مع الله.

من المحزن أن هذه الأيام يبدو وكأن إكرام الوالدين أصبح غير مألوفًا، إذ أن ثقافتنا التي تهتم بالتفكير والتخطيط للمستقبل قد أهملت بشكل كبير حكمة جداتنا. هل ستسمح جدتك بنوبات الغضب الخارجة عن السيطرة التي تحدث في المحال التجارية، أو الردود الفظة في البيت؟ في الغالب لا.

يردد أطفالي أفسس ٦ : ۱-٣ على مائدة الإفطار، وأنا أمزح بشأن كون هذه الفقرة الكتابية المفضلة لديّ لأنها تعلّم أطفالي أن يطيعوا ويحترموا والديهم. لكني أخبرهم أنهم مستفيدون من هذا أيضًا؛ لأن الكتاب المقدس يَعد أنه سيكون هناك خير لكل من يحترمون والديهم. إذًا في حين أن هذه الأعداد بالتحديد تخدمني جيدًا كأب أو أم، لكن البركة أيضًا موجهة بالكامل نحو أطفالي، فإكرام الوالدين هو خير لهم.

في يوم من الأيام، بينما كان إيثان في الصف الثاني الابتدائي، أوصلته إلى المدرسة، فقفز خارجًا من السيارة وحقيبة ظهره تهتز صعودًا وهبوطًا، وجرى حوالي ثلاثة أمتار قبل أن يلتفت سريعًا ويصيح بأعلى صوته قائلاً: "أنا أحبك يا ماما!" واستخدم يديه ليرسم شكل قلب..كنت على وشك البكاء في سيارتي، واحتفظت بتلك اللحظة الغالية في ذهني.

إيثان الآن في نهاية المرحلة الابتدائية، ولم يَعُد يُعلن عن حبه لي في موقف السيارات مرة أخرى، وأنا بالطبع لا أتوقع منه هذا. لكنه في كل ليلة يقول لي: "أنا أحبك يا ماما" في هدوء وقت النوم. إن رحلة التربية طريق مليء بالتحديات التي تتطلّب منكِ النمو كما لم تفعلي من قبل، لكن الله معكِ.. إذا أبقيتي قلبكِ وعقلكِ مفتوحين لحكمته، فلن تصمدي فقط كأم، لكنكِ أيضًا ستنمين وتزدهرين، وكذلك أطفالكِ أيضًا. 


أرلين بيليكاني
هي متكلمة ومؤلفة لعديد من كتب التربية والزواج. أحدث كتاب لها هو:

(31Days to Becoming a Happy Mom ) 


From the Focus on the Family website at focusonthefamily.com.  © 2017 Arlene Pellicane.  Used by permission







Sumation™ WebSite
by quinix technologies